الشيخ حسين الحلي

172

أصول الفقه

نعم ، يمكن أن يقال : إن الوجوب الغيري في صورة النسيان يكون له أثر زائد على أصل الوجوب ، وذلك فيما لو كانت الغيرية على تقديرها معتبرة على نحو الركنية بحيث إنها لا تسقط في صورة النسيان ويكون لازمها البطلان ، فإنه يمكننا إجراء البراءة من الغيرية باعتبار هذا الأثر الموجب للضيق على المكلف ، وحينئذ يسقط الوجوب النفسي بسقوط محلّه ، ولا يكون الرجوع إلى البراءة مختصا بخصوص ما لو كان الوجوب الغيري المحتمل ساقطا بالنسيان ، بل تجري البراءة فيما لو كانت الغيرية على تقديرها على نحو الركنية بحيث لا تسقط بالنسيان وتكون موجبة للبطلان ، فتجري البراءة فيها من هذه الجهة من الضيق على المكلف وإن لم تكن جارية في ذات الوجوب . قوله : نعم ، هناك جهة أخرى للشك والنتيجة معها للنفسية ، وهي الشك في أنّ الوضوء قبل الوقت يسقط عن الوضوء فيما بعد الوقت أم لا . وبعبارة أخرى يكون الشك في أنّ وجوب الوضوء بعد الوقت مطلق أو مختص بمن لم يتوضأ قبله ، ومقتضى البراءة هو عدم الوجوب بالإضافة إلى المتوضئ قبله . . . الخ « 1 » . الظاهر أنّ الشك من هذه الناحية يكون من قبيل الشك في المسقط ، وما أفيد من التكلف في إرجاعه إلى البراءة بصرف الشك إلى الشك في وجوب الوضوء على من توضأ قبل الوقت لم يخرجه عن الشك في المسقط ، لأنّ الشك في وجوب الوضوء بالإضافة إلى من كان قد توضأ قبل الوقت ليس شكا في وجوب جديد ، وإنّما المشكوك هو ذلك الوجوب

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 249 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .